عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
249
اللباب في علوم الكتاب
وقال جرير : [ البسيط ] 2538 - . . . * قصّر فإنّك بالتّقصير محقوق « 1 » ثم قال : « وحقيق على هذه القراءة - يعني قراءة العامّة - بمعنى محقوق » انتهى . [ وقرأ أبيّ « 2 » « بأن لا أقول » وهذه تقوي أنّ « على » بمعنى الباء ] « 3 » . وقرأ عبد اللّه والأعمش « 4 » « ألّا أقول » دون حرف جرّ ، فاحتمل أن يكون ذلك الجارّ « على » كما هو قراءة العامّة ، وأن يكون الجارّ الباء كقراءة أبيّ المتقدمة . والحقّ هو الثابت الدّائم ، والحقيق مبالغة فيه . قوله : « إلّا الحقّ » هذا استثناء مفرّغ ، و « الحقّ » يجوز أن يكون مفعولا به ، لأنّه يتضمن معنى جملة ، وأن يكون منصوبا على المصدر أي : القول الحقّ . قوله : قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ يعني العصا واليد فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ أي أطلق عنهم وخلّهم يرجعون إلى الأرض المقدّسة ، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشّاقّة ، فقال فرعون مجيبا له : قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ والمعنى : إن كنت جئت من عند من أرسلك بآية ؛ فأحضرها عندي لتصحّ دعواك . فإن قيل قوله : قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ جزاء واقع بين شرطين فكيف حمله « 5 » ؟ والجواب : أنّ هذا نظير قولك : إن دخلت الدّار فأنت طالق إن كلمت زيدا ، وهاهنا المؤخر في اللّفظ يكون مقدما في المعنى ؛ كما سبق تقريره . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 107 ] فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) لما طلب فرعون من موسى إقامة البيّنة على صحّة دعواه ، بين اللّه تعالى أنّ معجزته كانت قلب العصا ثعبانا ، وإظهار اليد البيضاء .
--> ( 1 ) عجز بيت وصدره : قل للأخيطل إذ جدّ الجراء بنا ينظر : ديوانه 312 ، التهذيب ( حق ) ، الدر المصون 3 / 315 . ( 2 ) ونسبها ابن عطية إلى عبد اللّه بن مسعود . ينظر : المحرر الوجيز 2 / 435 ، والبحر المحيط 4 / 357 ، والدر المصون 3 / 315 . ( 3 ) سقط من أ . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 435 ، البحر المحيط 4 / 357 ، الدر المصون 3 / 315 ، والتخريجات النحوية 193 ، 366 . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 157 .